الشيخ السبحاني

222

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا « 1 » » « 2 » . والبداء بهذا المعنى لا يطلق على اللّه سبحانه بتاتا . لاستلزامه حدوث علمه تعالى بشيء بعد جهله به ، ولا يظن بمسلم عارف بالكتاب والسنة أن يطلق البداء بهذا المعنى على اللّه سبحانه . فالشيعة الإمامية الذين يسعون إلى تنزيهه سبحانه من كل نقص وعيب بحماس أكبر من سائر الفرق الإسلامية ، يستحيل عليهم أن يطلقوا البداء على اللّه بهذا المعنى . بل لهم في ذلك تفسير آخر سيأتي بنص كلامهم . الأمر الثاني - إحاطة علمه بكل شيء : اتفقت الإمامية تبعا لنصوص الكتاب والسنة والبراهين العقلية على أنه سبحانه عالم بالأشياء والحوادث كلها غابرها وحاضرها ومستقبلها ، كلّيها وجزئيها ، لا يخفى عليه شيء في السّماوات والأرض . قال سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 3 » . وقال سبحانه : وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 4 » . وقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « كل سر عندك علانية ، وكل غيب عندك شهادة » « 5 » . وقال الإمام الباقر : ( عليه السّلام ) : « كان اللّه ولا شيء غيره ، ولم

--> ( 1 ) سورة الزمر : الآيتان 47 و 48 . ( 2 ) المفردات ، مادة « بدا » ، ص 40 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 5 . ( 4 ) سورة إبراهيم : الآية 38 . ( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة 105 ، طبعة عبده .